الكتابة الساخرة: "هي أساساً ثورة وتمرّد فكري سامٍ ضد البداهات التقليدية الاجتماعيّة
والسياسية، "هي سلاح الشعب الضعيف في مواجهة الغاشم، وهي سلاح الطبيعة الفعّال ضد القتامة
والفساد والخواء، وهي سيف يعيد الأشياء إلى حجومها الطبيعية ويفقع بالونات الدعاية الفجة ويطهّر الأمكنة من فسادها".
الكتابة الساخرة.. هي العكاز الذي يتكئ عليه الكاتب الحرّ؛ ليقوِّمَ اعوجاجاً في أعماق نفسه،
فهي "في كل الأحوال تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه، ولكن بأسلوب مختلف عن الكتابة العاديّة".
السخرية - عند علماء النفس - هي: "سلاح ذاتي يستخدمه الفرد للدفاع عن جبهته الداخلية ضد الخواء والجنون المطبق، إذ إن السخرية رغم هذا الامتلاء الظاهر بالمرح والضحك والبشاشة، إلا أنها تخفي خلفها أنهاراً من الدموع.. إنها مانعة صواعق ضد الانهيار النفسي".
لماذا الكتابة الساخرة؟!
الكتابة الساخرة، جاءت تجسيداً لمثلٍ عربيٍّ تناقلته كتب التراث منذ أن خُلِق أول عربيّ على وجه هذه الأرض وحتى الآن: "شرُّ البليّةِ ما يُضْحك".
فالكتابة الساخرة هي من بطون التاريخ العربي منذ القدم، وليست حالة طارئة، على تراثنا أو كتبنا، أي أن الأساس والمنبت الأول كان موجوداً قديماً، فمنذ أن انطلقت أول ضحكة من أعماق نفسٍ، يغلفها البلاء والحزن وخطت المثل "شرُّ البلية ما يضحك"، متى خطت معه قَدَر كل كاتب حرّ امتلأت نفسه، حزناً، وقلبه آهًا، وصدره ألماً وعيناه دموعًا ورأسه بلاء، أن يرفع صوته عاليًا، بالابتسام ثم بالضحك وبعده بالقهقهة عاليًا.
ولكن لا يمكن أن تكون الكتابة الساخرة هي كتابة تنفيسية، تفشيشية، لأجل التنفيس فقط، والتفشي في خلق الله،
- لا شك أن الكتابة الساخرة تعبّر عن الواقع بمختلف مجالاته لكنها - ليست كتابة تنفيسية وإنما هي كتابة جادة، تعالج قضايا حيويَّة، وتحثُّ على اتخاذ مواقف إزاء كثيرٍ من القضايا، ولكن على طريقة الرسومات الكاريكاتوريّة، أي على طريقة السخرية اللاذعة التي تبدو أحياناً مُرَّة، وتبدو أحياناً أخرى شديدة الحلاوة والمرح".
منقول , تحياتى للجميع