بوكيت تعود إلى الحياة
تسمع عن الجلوس في مقهى توم تري على شاطئ كاتا في جزيرة بوكيت التايلندية وانت تشرب عصير الفواكه الاستوائية صوت الموج الهادئ وهو يرتطم برمل الشاطئ البديع الذي عادت إليه الحياة بعد كارثة تسونامي الذي ضرب شواطئ بحر اندامان الذي تقع فيه جزيرة بوكيت في 26 ديسمبر 2004، وخلف حوالي 220 ألف قتيل أو مفقود.
غير ان التجول في بوكيت ذلك المنتجع المفضل لدى السياح والذي يبعد مسافة 500 ميل عن بانكوك، ينعش الأمل في نفس الشخص. فالعديد من الأماكن والمواقع السياحية مثل الفنادق والمطاعم بدأت تستعيد عافيتها، كما أن الشواطئ عادت إلى بهائها الآسر بمياهها الزرقاء الصافية التي تميل إلى الخضرة.
وهذا لا يعني عدم وجود بعض المظاهر التي تذكر بتلك الكارثة. فأثناء المرور بالسيارة في منتجع كاهولاك البحري لابد أن تشهد قاربا ملقيا على بعد ميلين بعيدا عن الشاطئ حيث ألقته موجات التسونامي العاتية، كما تشاهد أثناء التجوال عمليات الصيانة والإصلاح تسير بوتيرة سريعة، وهمة عالية.
تتميز بوكيت بحياتها الليلية الصاخبة وبصفة خاصة في الكورنيش المقابل لشاطئ باتونغ الذي تصطف قباله المطاعم، والأندية الليلية والحانات، ومحلات بيع التذكارات التي تبيع الملابس والقمصان وكل ما يذكر السائح بزيارته لهذا الشاطئ البديع. ففي الأمسيات تتقاطر وفود السياح وسكان بوكيت إلى ذلك الكورنيش وتنتعش الحياة في المطاعم والحانات.
لمختلف الأذواق
وتحاول المطاعم في باتونغ ان تخدم كل أذواق السياح القادمين من مناطق مختلفة من العالم، إذ تجد هناك، بالطبع، المطاعم التايلندية التي تقدم المطبخ التايلندي الأصيل وبصفة خاصة مطبخ جنوب تايلند. وإلى جانب تلك، نجد المطاعم الأميركية التي تقدم الوجبات السريعة، وهناك مطاعم البيتزا وتلك التي تقدم المطبخ الإيطالي المنوع، وأخرى تقدم الوجبات الأوروبية المختلفة.
ومع تقدم ساعات الليل يشتد الزحام في كورنيش شاطئ باتونغ ويمكن سماع الموسيقى الصاخبة المنبعثة من الأندية الليلية التي تعج بها تلك المنطقة.
وفي الصباح يبدأ في ذلك الشاطئ انتعاش محلات تأجير أدوات الغوص والصيد وتعليم الغوص. وتعتبر بوكيت جنة بالنسبة لمحبي الرياضات المائية مثل صيد الأسماك والغوص والتزلج، وركوب الأمواج. وهناك محلات توظف بعض المحترفين لمساعدة الراغبين في ممارسة تلك النشاطات. وتجد إعلانات هذه المحلات منتشرة في جميع أنحاء الجزيرة.
الشاطئ والبحر
ونهار بوكيت هو نهار الشاطئ والبحر، لاسيما شواطئها المختلفة التي تحف بها أشجار الغابات الافريقية وحيث تحتضن زرقة البحر خضرة الأشجار.
ومن يرد التعرف الى الحياة الريفية الحقيقية في تايلند، فهنالك محلات تنظم رحلات بالقوارب إلى قرى الصيادين الواقعة على شواطئ بحر اندامان، حيث يعيش الناس هناك حياة تقليدية ريفية لم تتغير منذ أزمان بعيدة، وزيارة هذه القرى تعتبر تجربة فريدة، إذ انها كما ذكرت تعطينا لمحة عن حياة سكان تايلند الريفية في مناطق سكنهم وليس كما نراهم وهم يعملون في المرافق السياحية المختلفة وفي شوارع المدن. والزيارة إليها تعتبر زيارة إلى قلب تايلند. وتتميز تلك القرى بمطاعمها التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة من الأسماك والربيان الطازج التي يحضرها الصيادون.
خدمات متميزة
والزائر لبوكيت خلال هذه الفترة سوف يجد نفسه محاطا بخدمات متميزة في الفنادق والمطاعم وغيرها. إذ ان نسبة العمالة في هذه المرافق السياحية كبيرة وعدد الضيوف مازال قليلا، وهذه النسبة تصب بكل تأكيد لمصلحة السائح، الذي يجد نفسه ضيفا مدللا بكل معاني الكلمة. والسياح في هذه الفترة أغلبهم من البلدان الآسيوية، كما من استراليا القريبة نسبيا إلى تايلند. والسياح القادمون من آسيا واسترليا ظلوا تقليديا يمثلون النسبة الأكبر للوافدين إلى شواطئ بوكيت.. وظهورهم واضح أثناء التجوال في أرجاء الجزيرة وفي قاعات الفنادق.
لقد عادت
وفي كل اتجاه تذهب إليه في جزيرة بوكيت تواجهك لوحات إعلانية ضخمة على جوانب الطرق تقول: 'لقد عادت بوكيت'. ويمكن القول ان بوكيت بدأت تعود بخطى سريعة وان كانت ثابتة لتحتل موقعها كوجهة سياحية محببة، فالفنادق والمرافق الأخرى أعيدت صيانتها، وباتت مستعدة لتقديم خدماتها. غير أن نسبة الأشغال مازالت ضئيلة ولم تعد لسابق عهدها.
وبوكيت بعد كل هذا ليست فقط شواطئ جميلة ورحلات بحرية ممتعة. فهي عاصمة إقليمية تضج بحركة الحياة الحضرية أيضا. ويمكن للسائح أن يرى حركة تشييد وبناء نشطة في جميع أرجائها، ولابد لنا من الذهاب إلى مركز المدينة للتسوق في محلاتها التي تعرض المنتوجات التايلندية الشهيرة مثل الملابس المصنوعة من الحرير التايلندي بتطريزها وألوانها الجذابة، والتحف، والتذكارات المختلفة.
وزائر بوكيت لابد له من زيارة متحفها للأحياء المائية وهو يقع في موضع مميز يطل على جون شالونغ. ويشكل هذا المتحف جزءا من مركز أبحاث الأحياء المائية المتخصص في دراسة البيئة البحرية في منطقة بحر اندامان، ويضم المتحف عينات لا حصر لها من الأحياء المائية، ويجد الزائر متعة خاصة وهو يراها تعيش حياتها في أحواضها الخاصة التي تعد نسخة طبق الأصل من بيئتها البحرية الطبيعية.
وقريبا من بوكيت وإلى الشرق منها يوجد ميناؤها الصغير الذي يستقبل بصفة أساسية قوارب صيد السمك الضخمة التي تصيد الأسماك في المياه المحيطة بجزيرة بوكيت، كما تتوغل أحيانا إلى عمق المحيط الهندي. ومن المناظر التي لا يمكن أن ينساها الإنسان عودة تلك القوارب إلى الميناء وانزال حمولتها من طيبات البحر في ساعات الصباح الباكر وقبل شروق الشمس بقليل، حيث تنتعش الحركة على أرصفة الميناء. وترى الأسماك بأحجام وأشكال متعددة وقد صنفت كل منها في حاويات بلاستيكية. وترى الشاحنات تنتظر لنقلها إلى الأسواق ومصانع التعليب.
وتتمتع بوكيت، كما أشرنا، بعدد من الشواطئ البديعة التي تتميز بمياهها الزرقاء الصافية، ورمالها البيضاء التي تعد غاية في النظافة وأفضل شواطئها تلك التي تقع في الجانب الغربي من الجزيرة أي تلك التي تطل على بحر اندامان.
ويمكننا القول ان بوكيت فعلا عادت مرة أخرى كما تقول اللوحات الإعلانية الضخمة في شوارعها بعودة الحياة إلى فنادقها ومرافقها السياحية وتوافد السياح إليها وان لم يكن بالوتيرة التي كانت عليها الحال قبل عام من الآن.
رحلة إلى باطن الكهوف والمغاور
من بين الرحلات الجميلة التي يستمتع بها الزائر لجزيرة بوكيت السياحية تلك الرحلات البحرية التي تنظمها بعض الشركات إلى بعض الجزر والمغاور والكهوف القريبة. والدخول إلى باطن المغاور والكهوف الواقعة في وسط البحر تحدث لدى الإنسان رهبة، حيث يشتد فيها الظلام الدامس ويشعر الإنسان بانه معزول عزلة تامة عن العالم من حوله. وهذه الكهوف والمغاور توجد داخل جزر كأنها جبال تنهض من قاع البحر
الأذان في بوكيت
يلفت النظر في بوكيت وجود الأثر الإسلامي المتمثل في وجود عدد من المساجد. وتستطيع أثناء وجودك في بوكيت والتجول فيها سماع صوت الأذان وهو يدعو الناس للصلاة. كما يظهر الأثر الإسلامي أيضا في حجاب المرأة التايلندية المسلمة وارتداء الطاقية على الرأس التي تميز المسلمين عن غيرهم من اخوتهم من معتنقي الدينات الأخرى.
مهرجان النباتيين
تتميز بوكيت بطابع صيني تراه أمامك منذ أول وهلة ويظهر ذلك في العدد الكبير من المعابد المنتشرة في أرجائها. كما يبدو ذلك من خلال الاحتفال بمهرجان النباتيين الذي يتم عادة في شهر أكتوبر من كل عام. وقد بدأ الاحتقال بهذا المهرجان خلال القرن التاسع عشر. ويعود هذا التأثير الصيني الواضح للعيان إلى هجرة العمال الصينيين إلى الجزيرة من الصين والملايو للعمل في مناجم القصدير في جنوب تايلند.
[IMG]http://www.alqabas.com.kw/Final/Newspaper***site/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-4-2006//160489_520007.jpg[/IMG]
شاطئ بي بي دون في جنوب شرق بوكيت
[IMG]http://www.alqabas.com.kw/Final/Newspaper***site/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-4-2006//160489_520008.jpg[/IMG]
مغاور بوكيت عالم خاص
[IMG]http://www.alqabas.com.kw/Final/Newspaper***site/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-4-2006//160489_520001.jpg[/IMG]
'ابحار' على ظهر الفيل
[IMG]http://www.alqabas.com.kw/Final/Newspaper***site/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/24-4-2006//160489_520002.jpg[/IMG]
جانب من السوق
ويعطيكم العافيه على المتابعه ؛؛